أبي المعالي القونوي
336
شرح الأسماء الحسنى
بعض مع التّسوية في النّسبة ، فذلك لرجحان أمر فيه يقتضي بروزه بها على غيره ، كالنّبوّة والولاية والإمارة ، فإنّه ما من إنسان إلّا وهو قابل لها ، فيقدّم الحقّ من شاء فيها بخصوصيّة يعلمها الحقّ منه ، فيتأخّر الباقون في ذلك « 1 » الزّمان . وهذا التّقديم والتّأخير إمّا أن يكون في حضرة الثّبوت بحسب كمال استعدادات الأعيان الثّابتة ونقصانها في قبول آثار التجلّيّات الجماليّة والجلاليّة ، بخصوصيّاتها وقابليّاتها وتأثيرات التجلّيّات اللّطيفة [ اللّطفيّة ] والقهريّة ، فإنّ التجلّيّات الجلاليّة ذات هيبة لا طاقة لحقائق الأكوان مقاومة سطوتها ، فتتأخّر عن البروز في مكامنها ، وتأبى عن قبول كسوة الوجود لمشاهدة عظمتها ، كما أبت السّماوات والأرض والجبال عن قبول الأمانة ، وتأخّرن عن حملها ، فيتقدّم غيرها من مجالي التجلّيّات الجماليّة اللّطيفة [ اللّطفيّة ] الكماليّة لمّا ذاق من آثار اللّطائف الغيبيّة ، واستنشق طيب روائح النّسمات النّوريّة ، رغبة في خلعة الوجود ، وشوقا إلى قضاء الشّهود . وأمّا التّقدّم والتّأخّر [ التّقديم والتّأخير ] في حضرة الوجود ، فهما مرتبتان للخالص والمخلص ، فالخالص من لم يتغيّر عمّا كان عليه من طهارة الفطرة ، فهو الخالص لنفسه ، ما ملكه أحد من النّفس « 2 » والشّيطان ، فيحوّجه إلى الإستخلاص منه ، بل لم يزل خالصا لنفسه ، طاهرا مطهّرا ، فبقي عهده على
--> ( 1 ) - ص : هذا . ( 2 ) - ص : والهوى والشيطان .